
نظم قسم التاريخ والحضارة في كلية الآداب بجامعة اليرموك ندوة وطنية فكرية حاشدة بعنوان "معركة الكرامة: فجر الانتصار وعنوان السيادة"، بتنظيم وإشراف مشترك من رئيس القسم الدكتور مهند الدعجة والدكتور رياض ياسين. افتتح الجلسة وأدار مفرداتها الدكتور محمد عبدالرحمن السعد، الذي مهد للنقاش باستعراض القيمة الوجدانية للمعركة في ذاكرة الأردنيين، مؤكداً أن هذه الندوة تسعى لتقديم قراءة أكاديمية رصينة تربط الأجيال الشابة ببطولات جيشهم العربي وتضحياته.
مداخلة عميد الكلية (أ.د خالد هزايمة):
قدم العميد مقاربة تاريخية وفلسفية لافتة، ربط فيها بين غزوة بدر الكبرى ومعركة الكرامة الخالدة، موضحاً أن عناصر النصر في المحطتين استندت إلى ركيزتين أساسيتين هما: قوة القيادة وحنكتها (القيادة النبوية في بدر، وشجاعة الحسين بن طلال في الكرامة)، وتماسك الصفوف والتحام الجبهة الداخلية مع المقاتلين. وأفاض هزايمة في شرح كيف أن الإيمان بالحق واليقين بالنصر مكّنا القوات الأردنية من سحق غطرسة العدو وتجاوز فوارق العتاد، معتبراً أن الكرامة كانت "بدر الأردنيين" التي أعادت للأمة كرامتها وهيبتها بعد نكسة حزيران، وأثبتت أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على تغيير مجرى التاريخ العسكري.
كلمة الأستاذ الدكتور جبر الخطيب:
أفاض الدكتور الخطيب في تحليل الأبعاد السياسية والاستراتيجية للمعركة، مسلطاً الضوء على حكمة القيادة الهاشمية في إدارة الأزمة دولياً وميدانياً، ورفض الملك الحسين بن طلال الحازم لوقف إطلاق النار حتى انسحاب آخر جندي إسرائيلي من شرق النهر. وأوضح الخطيب أن الكرامة لم تكن مجرد مواجهة حدودية، بل كانت "معركة وجود سيادي" حطمت أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" وأجبرت الاحتلال على الاعتراف بفشله العسكري لأول مرة، مما أعاد صياغة موازين القوى في المنطقة ومنح القرار الوطني الأردني ثقلاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه.
كلمة الأستاذ الدكتور مضر طلفاح:
تناول الدكتور طلفاح الورقة المتعلقة بـ العبقرية العسكرية والإدارة الميدانية، محللاً بأسلوب علمي كيف استطاع الجيش العربي استغلال جغرافيا وادي الأردن ومرتفعات السلط لعمل كمائن محكمة وتوزيع نيران المدفعية بدقة متناهية، مما أفقد العدو ميزته في سلاح الدروع والغطاء الجوي. وأكد طلفاح أن التخطيط العسكري الأردني في الكرامة يُدرس كنموذج في توظيف الأرض لصالح المقاتل، مشدداً على أن هذا النصر كان "بلسماً" نفسياً أعاد الثقة للجندي العربي وأثبت أن العلم العسكري المقرون بالعقيدة القتالية هو السبيل الوحيد لتحقيق الانتصارات.
كلمة الدكتور غازي العطنة:
ركز الدكتور العطنة في مداخلته على التفاصيل الميدانية وروح الجندية الأردنية، مستعرضاً بفيض من الاعتزاز قصص الاستبسال الفردي والجماعي لضباط وأفراد الجيش العربي الذين اشتبكوا مع العدو وجهاً لوجه وبالسلاح الأبيض في خنادق الكرامة. وشدد العطنة على أهمية توثيق هذه البطولات وجمع الروايات الشفوية للمشاركين، لتظل مرجعاً ملهماً للأجيال القادمة، مؤكداً أن دماء الشهداء التي روت ثرى الغور هي الضمانة الحقيقية لصون سيادة الوطن وكرامة أهله.
الختام:
أكد المنظمون ، أن نجاح هذه الندوة يكمن في قدرتها على دمج التحليل السياسي بالعسكري والوجداني، لتقديم صورة متكاملة عن أعظم انتصارات الجيش العربي، وسط إشادة واسعة من الحضور بمستوى الطروحات الأكاديمية التي قدمتها نخبة قسم التاريخ في جامعة اليرموك.






