ندوة "التاريخ والتقنيات الرقمية": جسر معرفي بين أصالة المنهج وحداثة الأداة

الرؤية والافتتاح: نحو مؤرخ تقني

افتتح الدكتور مهند الدعجة، رئيس قسم التاريخ والحضارة، أعمال الندوة بكلمة تأطيرية رصينة، شدد فيها على أن قسم التاريخ لم يعد بمنأى عن التحولات الرقمية الكبرى. وأوضح الدعجة أن إدارة القسم تسعى جاهدة لتطوير "عقلية المؤرخ" ليكون قادراً على تطويع التكنولوجيا لخدمة السردية التاريخية، مؤكداً أن التقنيات الرقمية ليست مجرد وسائط عرض، بل هي أدوات بحثية أصيلة تساهم في كشف الغامض من أحداث الماضي وتوثيق الحضارة الإنسانية بدقة غير مسبوقة.

الأطروحة العلمية: ثورة الرقمنة ونظم المعلومات

من جانبه، استعرض الدكتور رياض ياسين في ورقة علمية معمقة، "المنعطف الرقمي" في الدراسات التاريخية. وتناول ياسين بكثير من التفصيل كيفية استخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في إعادة بناء الجغرافيا التاريخية للمدن المندثرة وتتبع مسارات الهجرات البشرية والتبادل التجاري. كما سلط الضوء على أهمية الأرشفة الرقمية السحابية في حماية المخطوطات والوثائق النادرة من الاندثار، مشيراً إلى أن "البيانات الضخمة" (Big Data) تمنح المؤرخين اليوم قدرة تحليلية لم تكن متاحة في العقود الماضية.

المداخلات الأكاديمية: رصانة البحث ومسؤولية المؤرخ

أثرى الأستاذ الدكتور عبدالمعز بني عيسى الندوة بمداخلة أكاديمية رفيعة المستوى، حذر فيها من الانزلاق وراء التقنية على حساب "نقد المصادر". وأكد بني عيسى أن حضور التكنولوجيا يجب أن يترافق مع وعي نقدي حاد، لضمان عدم تزييف الحقائق في الفضاء الرقمي. وقد شكل وجوده إضافة نوعية منحت الندوة ثقلاً علمياً، حيث ربط بين خبرة الأجيال الأكاديمية وبين التطلعات الرقمية الحديثة، مما خلق حالة من التوازن بين الأصالة والمعاصرة.

التفاعل الطلابي: تساؤلات حول المستقبل المهني

شهدت الندوة حراكاً فكرياً لافتاً من خلال التساؤلات الجوهرية التي طرحها الطلبة؛ حيث تركزت استفساراتهم حول كيفية اكتساب المهارات التقنية اللازمة للمؤرخ الحديث، ومدى اعتراف المؤسسات البحثية العالمية بالنتائج المستخلصة من التحليلات الحاسوبية. وقد أجاب المحاضرون على هذه التساؤلات بوضوح، مما ساعد في تبديد مخاوف الطلبة وتحفيزهم على الانخراط في مجالات "الإنسانيات الرقمية".

الختام والتوثيق: ذاكرة الندوة

اختتمت الفعالية بروح من التقدير المتبادل، حيث تم التقاط صور تذكارية جمعت رواد القسم وأساتذته وطلبته، لتوثيق هذه اللحظة التي تمثل انطلاقة نحو مرحلة جديدة من البحث التاريخي المعتمد على الابتكار. وقد خرجت الندوة بتوصية بضرورة إدراج مساقات متخصصة في التقنيات الرقمية ضمن خطط القسم الدراسية.

YU
ضمت كلية العلوم والآداب في العام الذي تأسست فيه الجامعة ( 1976 ) تخصصات في العلوم والآداب والاقتصاد والعلوم الإدارية وكانت دوائر اللغة العربية واللغة الإنجليزية والعلوم الإنسانية والاجتماعية نواة كلية الآداب التي تأسست عام 1981م.

اتصل بنا

  •  اربد- الاردن, ص.ب 566 الرمز البريدي 21163
  •  Art.fac@yu.edu.jo
  •  027211111 (2900)
جميع الحقوق محفوظة © 2026 جامعة اليرموك.
+96227211111Irbid - Jordan, P.O Box 566 ZipCode 21163