
في إطار توجهها الأكاديمي لمواكبة التحولات المتسارعة في مجالي المعرفة والتكنولوجيا، نظّمت كلية الآداب في جامعة اليرموك، وبالتعاون مع مركز الملكة رانيا للدراسات الأردنية وخدمة المجتمع، ندوة علمية متخصصة بعنوان: “اللغة العربية والذكاء الاصطناعي: نحو تكامل معرفي بين اللسانيات والتقنية”، وتخللها إطلاق المبادرة الوطنية للمدونة الأردنية الرقمية.
وجاءت الندوة بحضور عميد كلية الآداب الأستاذ الدكتور خالد الهزايمة، ومدير المركز الأستاذ الدكتور خالد النهار، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من داخل الجامعة وخارجها، بما يعكس حرص الجامعة على تعزيز التكامل بين اللسانيات والتقنيات الحديثة، وترسيخ حضور اللغة العربية في البيئة الرقمية المعاصرة.
ويأتي إطلاق هذه المبادرة بوصفه تحركاً استراتيجياً يعزز مكانة جامعة اليرموك كمركز وطني فاعل في إنتاج المعرفة الرقمية، ويسهم في تمكين اللغة العربية من التكيف مع التحولات التقنية الحديثة، وترسيخ حضورها في فضاءات الذكاء الاصطناعي والبحث اللغوي الحاسوبي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد عميد كلية الآداب الأستاذ الدكتور خالد الهزايمة حرص الكلية على احتضان الفعاليات العلمية النوعية، وإطلاق المبادرات البحثية التي تتناول القضايا المعاصرة المرتبطة باللغة العربية وآدابها، بما يعكس دور الجامعة في دعم البحث العلمي وتطوير التكامل بين الحقول الإنسانية والتقنية.
من جهته، شدد رئيس قسم اللغة العربية وآدابها الدكتور علاء الدين الغرايبة على أهمية التلاقي بين العلوم الإنسانية والتكنولوجيا في إعادة صياغة الدراسات اللغوية، موضحاً أن اللغة العربية لم تعد مجرد وعاء تراثي أو أرشيف معرفي، بل أصبحت عنصراً فاعلاً في بناء المستقبل الرقمي وأفقاً معرفياً مفتوحاً على الابتكار والتطور.
وقدّمت الأستاذ الدكتورة ابتسام حسين، المشرف الأكاديمي على المبادرة من قسم اللغة العربية، عرضاً علمياً تناول أهداف المشروع المتمثلة في إنشاء مدونة رقمية وطنية متخصصة، تخدم البحث اللغوي الحاسوبي، وتدعم تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة باللغة العربية.
وتوزّعت أعمال الندوة على جلستين علميتين تناولتا واقع اللغة العربية ومستقبلها في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي؛ حيث ترأس الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور أحمد أبو دلو، وشارك فيها كل من نائب رئيس البحث العلمي في الجمعية العلمية الملكية/ جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا الأستاذ الدكتور عرفات عوجان القرامسة، ومدير مركز الملكة رانيا للدراسات الأردنية وخدمة المجتمع الأستاذ الدكتور خالد النهار، والدكتور سمير الترتير من كلية تكنولوجيا الحاسوب والمعلوماتية في جامعة الأمير الحسين التقنية، حيث ناقشت الجلسة التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على اللغة العربية، وسبل تطوير أدوات المعالجة اللغوية الرقمية وتعزيز حضور العربية في التقنيات الحديثة.
أما الجلسة الثانية، فقد ترأستها الدكتورة صفا الشريدة، وشارك فيها كل من الأستاذ الدكتورة ابتسام حسين، والدكتور زاهي أبو سرحان من جامعة جدارا، والمهندس حسان القضاة من جامعة جرش، وتركزت المداخلات حول تطوير المحتوى اللغوي العربي رقمياً وبناء مدونات وقواعد بيانات لغوية تدعم البحث الحاسوبي، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات التقنية والمنهجية التي تواجه إدماج اللغة العربية في أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة وسبل معالجتها عبر تعزيز التعاون البحثي بين التخصصات المختلفة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعزيز التكامل بين الدراسات اللغوية والتقنيات الحديثة، وتوسيع مجالات البحث والتطوير في اللغة العربية بما يسهم في ترسيخ حضورها في بيئة الذكاء الاصطناعي ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى بناء محتوى رقمي عربي رصين ومواكب للتحولات العالمية.


